علي الأحمدي الميانجي

166

مكاتيب الأئمة ( ع )

قال حَمِيد بن مسلِم : واللَّه ، إنِّي لَشاهدٌ بهذا اليوم ، يوم ولَّوا سُلَيْمان بن صُرَد ، وإنَّا يومئذٍ لأكثر من مائة رجل من فُرسان الشّيعة ووجوهِهم في داره . قال : فتكلَّم سُلَيْمان بن صُرَد فشدَّد ، وما زال يردّد ذلك القولَ في كل جمعة حَتَّى حفظتُه ، بَدَأ فقال : أُثني على اللَّه خَيْراً ، وأحمد آلاءَه وبلاءَ ه ، وأشهَد أن لا إله إلَّا اللَّه ، وأنَّ محمَّداً رسوله ، أمَّا بعدُ ، فإنِّي واللَّه ، لخائِف ألَّا يكون آخرنا إلى هذا الدَّهر الَّذِي نكدت فيه المعيشة ، وعظُمت فيه الرّزيَّة ، وشَمِل فيه الجورُ أولي الفضل من هذه الشّيعة ، لما هو خير ؛ إنَّا كنَّا نمدّ أعناقنا إلى قدوم آل نبيِّنا ، ونمنِّيهم النَّصرَ ، ونحثّهم على القُدوم ، فلمَّا قدِموا ونَيْنا وعَجْزنا ، وادَّهنَّا ، وتَربَّصنا ، وانْتَظرنا ما يكون حَتَّى قُتل فينا وَلَدُ نبيِّنا ، وسُلالَتُه ، وعُصارتُه ، وبَضعةٌ من لَحْمه ودَمِه ، إذ جعل يَسْتَصرِخ فلا يُصرَخ ، ويسأل النَّصَف فلا يُعطاه ، اتَّخذه الفاسقون غَرَضاً للنَّبل ، ودرَّية للرّماح حَتَّى أقصدوه ، وعدَوْا عليه فسَلبوه . ألا انْهَضوا فقد سخِط ربُّكم ، ولا ترجعوا إلى الحلائِل والأبناء حَتَّى يَرضَى اللَّه ، واللَّه ، ما أظنُّه راضيّا دون أن تناجِزوا مَن قتله ، أو تُبيروا . ألا لا تهابوا الموت ، فو اللَّه ، ما هابه امرؤ قطُّ إلَّا ذلّ ، كونوا كالأُلَى من بني إسرائيل ، إذ قال لهم نبيِّهم « إِنَّكُمْ ظَلَمْتُمْ أَنفُسَكُم بِاتّخَاذِكُمُ الْعِجْلَ فَتُوبُواْ إِلَى بَارِئِكُمْ فَاقْتُلُواْ أَنفُسَكُمْ ذَلِكُمْ خَيْرٌ لَّكُمْ عِندَ بَارِئِكُمْ » « 1 » ، فما فعَل القومُ ؟ جَثَوا على الرُّكب واللَّهِ ، ومدّوا الأعناق ، ورضُوا بالقَضاء حَتَّى حينَ علموا أنَّه لا ينجيهم من عظيم الذَّنب إلَّا الصَّبر على القتل ، فكيف بكم لو قد دُعيتم إلى مثْل ما دُعِي القوم إليه !

--> ( 1 ) البقرة : 54 .